اسد حيدر
14
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
في : هل يجوز للحنفي أن يتزوج الشافعية ؟ فقال بعض الأحناف : لا يصح لأنها تشك في إيمانها ، لأن الشافعية يجيزون أن يقول المسلم : أنا مؤمن إن شاء اللّه . وهذا يدل على عدم تيقنها في إيمانها في اللّه ، والإيمان لا بد له من اليقين . وأن بعض الأتباع سمع رجلا يصلي مأموما يقرأ الفاتحة ، فضربه بيده على صدره ضربة قوية وقع منها على ظهره وكاد يموت . وأن بعضهم كسر سبّابة رجل لأنه رفعها في التشهد ، بفتوى أحد علماء الحنفية - وهو الكيداني - بحرمة رفع السبابة ، واعتبروا ذلك نصا إلهيا ، وحكما قطعيا فمن خالفه عوقب على جريمته » « 1 » . ويذكر العلامة العز بن عبد السلام الشافعي في أمور الأخذ بما فيه اختلاف ، وأن لا بأس بفعل أو ترك ما لا ينقض الحكم الشرعي : أن الناس لم يزالوا على ذلك يسألون من اتفق من العلماء من غير تقييد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين ، إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين ، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدا له فيما قال ، فكأنه نبي أرسل إليه . وهذا نأي عن الحق ، وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب . . . الخ « 2 » . ويقول التاج السبكي : ولقد رأيت في طوائف المذاهب من يبالغ في العصبية بحيث يمتنع بعضهم عن الصلاة خلف بعض إلى غير هذا مما يستقبح ذكره ، ويا ويح هؤلاء أين هم من اللّه . ولو كان الشافعي وأبو حنيفة رحمهما اللّه حيين لشددا النكير على هذه الطائفة « 3 » . كما يذكر ابن قدامة أن أربعمائة قاض حنفي وشافعي هاجروا فرارا من تحكم الغوغاء . وحدثت بدمشق عدة حوادث بين الشافعية والحنابلة ، وبين الشافعية والحنفية ، كل ذلك بسبب الطعن في المعتقدات لأمور تافهة . فمثلا أن ابن القشيري - وهو أحد علماء الشافعية - يدخل بغداد ، ويرقى المنابر للوعظ ، فتقوم قائمة الحنابلة ، وتقع بينهم وبين الشافعية فتنة ، وبسبب ذلك يسجن بعض العلماء لإطفاء نارها . وفي سنة 421 هجرى بين بعض الأتراك وبعض الهاشميين منازعة ، فاجتمع
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) انظر عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد للدهلوي ص 12 . ( 3 ) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي ص 130 و 131 .